Friday, November 11, 2016

محبة الدخان

يمكنه أن يقرأ تاريخ العالم من وجه امرأة عجوز. يحب الدخان وانعكاسات البشر في ظلالهم. يركض مما يعرف ووراء ما لا يعرف. وكأن كل ما يحدث يحدث لآخرين. قابلته في الطريق إلي ملاقاة صديقتي. لم يقل لي الحقيقة، ولكنني استوعبتُ الأمر كلّه عندما ابتسمت لي عجوز تفتح أكياس القمامة بجدية شديدة. قلتُ له أننا في نوفمبر نستسلم للبرد الذي كنا في انتظاره. لم يرد، فقلتُ له أن الانكار له أشكال عديدة، وأنني لستُ ملتزمة بطريقته. ضاقت عيناه قليلا فيما يشبه الابتسامة، ففاض بي الكيل، واتهمتُه بإجباري علي تحميل الأمور ما لا تستحق وإضفاء لمحة درامية رخيصة علي الأحداث؛ ثم رحلتُ غاضبة. في وجه العجوز رأيت الحضارات المنهارة، وأسعدني، بشكل مثير للريبة، كوني أشهد انهيار الحضارة من جديد. ربما أكون ممن يسحقهم الانهيار، فينتهي كل شيء، وربما أكون ممن سينجحون في البقاء، فأرتقي. النهايتان سعيدتان. أوقفني البائع، وكنتُ علي وشك الرحيل، وقال لي: عدّي الباقي. أربكني. ولكنني نظرت في النقود وقلت له أن الحساب صحيح. وكأن كل ما يحدث لآخرين. لا أريد أن أموت، ولكنني أريد أن أعرف متي سأموت. هل يستحق الأمر التضحية، أم أن الأمر سينتهي سريعًا، ولا داعي للإرهاق. الحياة لعبة خطرة. ابتسمتُ للبائع فلم يبتسم، فتذكرتُ أنني كنتُ غاضبة قبل أن يربكني هو، فغضبتُ مرة أخري.
في اليوم التالي رأيته مرة أخري. هذه المرة كنتُ أريد أن أسير دون وجهة. مشي جانبي ولم يقل شيئًا. من أين ظهر؟ كيف لم ألحظه؟ كان الوقت ليلا وعواميد الإنارة تتلاعب بظلالنا وفي الخلفية صوت أذان يغيظ. صوت طفلة تبكي في حرقة شديدة يأتي من بعيد. أنا الآن أريد أن أفعل أشياءً. لذلك أسير بدون وجهة. ليس معني هذا أنني أريده أن يسير بجانبي. لقد درستُ أن تاريخ العالم هو تاريخ التذبذب بين الازدهار والانحدار. وأن وجود أيٌ منهما، ينبيء بقرب حدوث الآخر. ولكن كل مرحلة لابد أن تأخذ وقتها. لا يمكننا أن نسرّع أيًا منهما بشكل يخدم مصالحنا. لذلك قلتُ له أننا أبناء الانهيار فلا يصح ألا نمتلك قدرة علي معالجة النهايات، وتحملها، وانهائها. أننا يجب أن نستسلم لنوفمبر وأن هذا الاستسلام يجب أن يليق بالبرد. أن المعاناة حقيقية ثم ضيقتُ عيني فيما يشبه الابتسامة. لم يغضب ولكنه رحل.
مرّ أسبوع. بدأتُ أعتاد الهدوء والظلام. كنتُ في غرفتي وعندما خرجت لأشرب، لمحته واقفًا في الطرقة يدخن. هل أجعله يلحظ وجودي، أم أتسلل إلي غرفتي؟ عندما اقتربت منه بهدوء دون أن أحدث صوتًا، لم يشعر بي. اقتربتُ من ورائه، فسمعته يهمس لنفسه بحزن شديد: متي سأموت! ارتبكتُ من الجملة. عدت إلي غرفتي سريعًا. أغلقتُ الباب. انتظرتُ قليلا، ثم خرجتُ مرّة أخري. تسللت بخفة نحو مكانه، فلم أجده. أضأتُ كلّ الأنوار. بحثتُ عنه في كل مكان ولم أجده. رفعتُ الكراسي، وقلبتُ أدراج الثلاجة بين شقوق خشب الأبواب. لم يكن هناك. طارت فراشة حولي. لم أدرِ أيضَا من أين أتت. ولكنها ظلت تحوم حول المكان الذي رأيته فيه. كانت تريد أن تخبرني شيئًا تلك الفراشة. تتبعتُ طيرانها الدائري. اقترابها من النور. أغلقتُ كل الأنوار إلا من ضوء لمبة صغيرة صفراء. تربعتُ الأرض وكرست اهتمامي لها. طارت بعنف نحو اللمبة، ارتطمت بالنور، ثم هوت نحو الأرض. تحسستها. كانت ميتة لا أثر لروح فيها. تركتها في مكانها. دخلتُ إلي غرفتي. أشعلت سيجارة أخيرة. ورقدتُ في السرير؛ حرّة وميتة.


Saturday, June 25, 2016

ده أنا كل قلب دخلت فيه اتحرق

عند كل مفترق طرق تقف لي الاختيارات. هل أسلك الطريق الموحش، أم المعبّد؟ هل أختار الموت أم الحياة؟ لا تعنيني النهايات، ولا أبالي المشقّة. ولكن لي حسابات أخري. مثلا، كم قلبًا سينكسر! كم روحًا سأحمل علي كتفيّ المنهكين من ثِقَل المعيّة وطول العمر! ومتي سأتوقف عن حب العالم، وأبدأ في حب نفسي؟

كل الطرق تفضي إلي هاوية، أو سد. الأحلام أحلام، لن تنتظرنا لتتحقق. والرغبة في الطيران ستبقي مكبلّة من كاحليها في الأرض. ليس لديّ فلسفات، وليس لديّ إجابات، ولا يعنيني من أي شيءٍ، أيُ شيء. فقط، آملُ أن تنحل هذه الدوامات؛ وأن أشكر البحرعلي موجه الهاديء الذي يهدهدني كطفلة استعصي عليها النعاس. 

الدائرة، أصغر الأشكال الهندسية مساحة، ولكنها طويلة كالحُزن. لا تعرف أين بدأت الطريق؛ ولن تنتهي. ندور في مسارات مغلقة علي ذاتها، ونمر علي نفس المكان مرّات عديدة ولا نعرفه. نقول: ربما مررتُ من هنا من قبل. ربما أعرف الإجابة. وتمضي في الحلقة وتقول: ربما اقتربت النهاية. 

هَرِمَت روحي ولم تعد تهتم لمن أكون، ولا لماذا أريد. كل محاولة منّي للفكاك من كماشات الاختيار، جعلت ظهري أكثر تقوسًا وانحناءً. أقول لنفسي: "هذا أيضا سيمر"، وتقول لي وساوسي: "وماذا لو؟" أقول ربما إن لم أختر، ستتفكك الدائرة ذاتيا. سيختار الاختيار نفسه. ثم أفيق وأجدني في مكان لا أعرفه، ولكن حدسي يخبرني أن هذا المكان يبدو مألوفا. فأقول: ربما مررتُ من هنا من قبل، ربما اقتربت النهاية. 

كل ما أردته من هذا العالم، أن يكرهني الجميع، ويحبني واحدٌ. أتهم عقلي بالنرجسية، وأحاول أن أدفع عنه وهم العظمة. تتكسّر أجنحة حاولت الطيران من خلالي. وأقول، لو أنهم فقط أحبوني أقل. لو أنهم حلقوا بعيدًا عني، لربما نجحوا. وأقول: والماضي! لو أن كل قلب اقترب مني، ابتعد؛ لتحررتُ من عاقبات المسرّات.

أقف عند مفترق الطرق، وأحوّل عينيّ بين الاختيارات ونهاياتها. وأقول: ليس من العدل أن أحمل عبء الاختيار وحدي. أفكّر في وحدتي، وأختبر الغصّة. وأقول: عليّ دائمًا أن أتحرك إلي الأمام، لن أعود إلي خيارات التي أخذتها من قبل. لن أقف في مكاني. "هذا أيضًا سيمر". وسينضم هذا الاختيار، كسابقيه، إلي جعبة الاختيارات التي كلما تركتها ورحلتُ، وجَدَتَني. أنا لا آُومن بأي شيء، ولا حتي نفسي. ولكن عند مفترق الاختيار، ولحظة الحسم، أي موت سأختار؟ موتي أم موت آخر غيري؟ هل أحمي نفسي، أم أحمي الآخرين؟ وإذا كانتا الطريقين نهايتهما موت يختلف اسمه، هل أختار أن أموتَ، أم أن يموت الآخرون؟

كل الطرق تفضي إلي هاوية، أو سد. وأنا سأبقي مقيدة من كاحليّ بالأرض. وسأضطر أن أترك الاختيارات غير مُختارَة. سأغمض عيني وأطأ بقدمي قلبا. وغاية آمالي في لحظة الكشف، أن يكون القلب المنكسر قلبي، وليس قلبًا حاول الطيران من خلالي، وأقعدته قيود كاحلي؛ فلزمني. 

لماذا يأتينا الموت في صورٍ قاتمة، ولا يأتينا في صورته الأولية؟ لماذا يفضي كل سقوط إلي آخر! وأين القاع! متي أرتطم بالأرض وأتفتت إلي قطع زجاج صغيرة ملونة، تجمعهم طفلة ضمن مجموعة مقتنياتها؟ أريد أن أعيش إلي الأبد، ولكني أريد أن أعيش بدون القدرة علي اتخاذ القرار. 

لقد ذبلت أجنحتي. وأدمت الأصفاد كاحليّ حتي تحجرّا. فلا أنا أطير، ولا أنا أشعر بالقيد. والسقوط حر نحو القاع هو فرصتي في الطيران مرة أخيرة ووحيدة. 

Wednesday, June 1, 2016

The ultimate paradox

أريد أن أكتبُ لأفهم. أريد أن أكتب لأعرف. ماذا أريد؟

يحاصرني أحبائي بمعرفتهم عما أريده. ويدهشونني بكلام مرتب منطقي، يتوافق مع شخصيتي. يتوافق مع ردود فعلي. يدهشونني بمعرفتهم أشياء عني لا أعرفها. أرتبك. أقول لنفسي: "ربما كان هذا ما أريده فعلا .. ربما تكمن سعادتي هنا".

ألوك الفكرة. أمضغها حتي أستسيغها فأستطيع بلعها. أقول هم علي حق، أنا المضللَة المضلِلة، ماذا أعرف أنا عما أريد!

لا أعتقد أن احدي حواسي تتفوق علي الأخري. لستُ حادّة البصر، وليس لديّ أذن حساسة. ولكنّي الآن أسمع كل الأصوات بعنف لا أستطيع التعامل معه. ألحظ الحقيقة في نبرات صوت من أتحدث معهم. يصلني غضبهم، ارتباكهم، تعاطفهم وحقدهم. لم تعد الصور هي التي تحاصرني كما من قبل. تحاصرني الآن الأصوات. أستطيع أن أسمع رفرفة جناح بعوضة تحوم حول قمامة المطبخ. بالأمس، سمعتُ صوت زنّة خافتة. انتفقضتُ من نومي، وأخذتُ أبحث في هلع عن مصدرها. أتفقد كل مصادر الإضاءة، أتفقد كل وصلات الكهرباء، أخرج إلي البلكونة وأتنصت علّها من الخارج، أقترب من باب الشقة بحذر وببطء ربما أحدهم علي الباب مريدا ايذائي. لم أجدها. فكرّت: ربما حشرة في شعري تحاول الهروب. أرتعب وأبعثر شعري بعنف. أقول لعلّها في ملابسي. أخلع كل ملابسي ولا أجدها. أقول علّها في رأسي، ربما أهلوس. أدير موسيقي بصوتِ عال، وأصرخ في وجهي بالمرآة. والزنّة تسكت قليلا، ثم تعود. في النهاية، وعندما فشلتُ في ايجادها. تكورّتُ علي نفسي في السرير، أنظرُ للسقف وأقول لنفسي "لعلّ الخطأ بي أنا". عندما كنتُ علي حافّة الانهيار، سمعتُ الزنة من جديد. نظرتُ جانبي، فوجدتُ بعوضة وليدة، صغيرة الحجم تكاد لا تُري عالقة في ثقب صنعته جمرات السجائر المتطايرة في الفراش. تناولتُ قطعة ملابس، وضربتها بعنف شديد فسقطتُ علي الأرض، ثم دهستها بقدمي والتصق بي دمها. تكورتُ مرة أخري ألهث. ثم لم أدرِ ماذا أفعل بنفسي بباقي الليل. وأتساءل عن العنف الذي يخرج مني كلما اعتقدتُ أنّي تجاوزته.


يعتقد الجميع أنهم يعرفونني. وأنا لا أعرف حتي نفسي. أدور في فلك فكرة وحيدة، أعودُ إليها دائمًا. هل أؤمن فعلا بالحب؟ هل يمكنني أن أحب؟ أعتقد الآن أن عليّ أن أتخذ قرارًا حاسمًا، مرّة واحدة وللأبد. إما أن أكون الشخص الذي يعتقده الآخرون، وإما أن أكون الشخص الذي أعتقده أنا. والاثنان متضادّان كما الخير والشر. مشكلتي الوحيدة البسيطة التافهة أنني لا أحب ما أعتقده عن نفسي. وأنني باختيارها، سيكون عليّ أن أعيش معها حتي الموت. 

Monday, March 28, 2016

ما جنيته علي نفسي، ولم يجنه عليّ أحد

فلسفتي في الحياة الآن أن كل ما حدث قد حدث بالفعل، ولا سبيل لتغييره. أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. أن ما أفعله الآن، في هذه اللحظة، هو الحقيقة الوحيدة. 

 أريد أن أفعل الأشياء، لا أن أتحدث عنها. كل الوعود زائفة. الوعد مقترن بلحظته وبظروفه. مرتبط بالحاضر فقط، أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. وكل الكلام، كلام. بضع حروف رصّت جنبا إلي جنب. ليست بالضرورة تعني شيئًا. لا تعني شيئًا بالضرورة. أفكر: الماضي موجود حتي لو أنكرناه، حتي لو حاولنا تبريره والقفز عليه. وأتساءل: فماذا نفعل إذا؟ نهرب بالطبع. نهرب من أفكارنا، مما فعلناه، مما يعلق في الهواء فوقنا. نهرب إلي رحابة الآن. نهرب إلي اللحظة الآنية. إلي الحاضر. نبتسم كلما التقت أعيننا بأعين لا نعرفها لنفتح سبيلا للحظة حاضرة صادقة. عندما نظرتُ في عين البنت التي تعبر الطريق أمامي، لم أعرف شيئًا عن ماضيها، لم أعرف شيئًا عن أفكارها. كل ما عرفته كان أنها الآن تعبر الطريق أمامي، وأننا في هذه اللحظة وحدها، عندما ابتسمت لها فبادلتني الابتسامة، تشاركنا الوجود. 

تتعقد العلاقات بمقدار ما يتذكره طرفاها منها. لو أننا في لحظة، أغلقنا بوابات الذكريات، لانغلقت معها الأفكار. حينها، سيستطيع كلٌّ منا أن يري في الآخر حقيقته. سيري فيه ما هو عليه الآن. لن ستؤذينا حينها كلمات قيلت في ماضِ بعيد. ولن نتحاسب علي الوعود التي قطعناها ثم كذبناها. خفيفين علي الحياة، خفيفين علي أنفسنا.

كل ما تعلمناه خطأ غالبًا. كل شيء يتغير. وكل شيء ينتهي. وما نتوقف عنده، هوالذي يكون. أفكارنا عن أنفسنا خاطئة. فلماذا لا نهرب منها؟ نهرب من الوقت. نهرب من الوجود. نبحث عن الإجابات بأن نكون الآن سعداء. أنا لستُ شيئًا، سوي ما أقول وأفعل الآن. وما فعلته، ليس جزءًا مني. 

الآن الآن وليس غدًا.


Saturday, March 12, 2016

الرؤي التي لا يحبها أحد

يقولون أن من دلائل اقتراب النهاية، تجلّي صورتها أمامك في الحاضر. إذا بدأت في تصور حياتك لو تركت هذه الوظيفة، إذا كان لديك سيناريوهات محسوبة لكيف ستخرج من هذه العلاقة؛ فأنت إذن قد اقتربت من النهاية ولكنها، فقط، لم تحدث بعد. إذا كنتُ أنا أراني عند النقطة صفر، حيث أري الماضي والحاضر والمستقبل، وأقف علي مسافة متساوية منها جميعًا، كيف أصدق حاضري وآخذه بجدية؟
لو أنني صدقتُ معرفتي بالنهاية، لما عشتُ الحاضر. ولما فكرّت في الماضي. لو أنني صدقتُ معرفتي بأن كل ما يربطنا حبٌ صادق، في حين كل شيء آخر ممزق ومبعثر، لقاومتُ حبي وعبرتُه. ولكنه الحب يقيدني بك، يأتي مصحوبًا بالخوف، بالانكار، وبالوحدة. إذ أصبح لا أري في العالم شيئًا غير أنه ليس أنت، ولكنّي لا أستطيع أن أري من خلالك.
تحوم أشباح الوحدة حولي، وأطرقع بأصابعي لأصرفها. أحبس دمعتين داخل جفوني، حتي لا يسقطا، فأري الهزيمة، ويبدأ الانهيار. أسأل نفسي عمّا أريد الآن، عمّا أريد غدًا. وتكون الإجابة دومًا، أنني أريدك أن تبقي معي. يمشي الخوف كتفه إلي كتفي، يشير إلي بقعة متطرفة مظلمة ويقول "هنا"، يشير إلي دماء تسيل علي حوائط بيضاء ويقول "هكذا"، ويشير إلي دخان يتكوّم في سقف الغرفة ويحيله إلي الأسود ويقول "صحبتك". أنكر المستقبل وأهرب منه. أسأل نفسي عمّا أريد منك، وتكون الإجابة دومًا أن تحبني. وأنظر في عينيك حين تنظر إليّ فلا أري بريقًا.

يصيبني الماضي بكراهية لنفسي، ويوصيني المستقبل بكراهيتك. ويمشي الخوف بي، وأمشي به. 

Monday, January 4, 2016

الحلقة

لدي شك دائم. كل فكرة في رأسي، معها نقيضتها. أشكك في ما أريد. فيما أستحق. فيما فعلت. كل الندم مصحوب بغضب. وغضبي عنيف. يشلني. وندمي أشك في صدقه. وجسدي بعيد عني. هناك شيئ معطوب بي. ويغضبني هذا العطب. وغضبي عنيد. لاأقدر عليه. وأخاف من الألم فأهاجمه. وأقع في دوامات. وأقول أن التعلق يولد الألم. وأقول أن التعلق من البساطة. وأقول أن التعقيد ليس اختياريا. وأشك. وأشعر أنني تائهة ومرتبكة.كلما ظننت أنني تعلمت شيئا، وجدتني لا أعرفه. ولا أحب أنني وحيدة. والوحدة رفيقة الحماية. والتعلق لا أمان به. وأقول أنني كلي معطوبة. وأقول لا أمل في أن أفهم. علي فقط أن أكمل الوجود. ما دمت موجودة، فهذا أفضل ما يمكن. وأخاف من شري. وأقول أنا شخص سيء. وأشكك في سوئي. وأقول الشر سعيد. وأنا وحدي. ولا أعرف كيف أتوقف. ولا أعرف ماذا أريد. وأخاف غضبي وأكره قسوتي. وأتألم وحدي في الزاوية.