Wednesday, June 1, 2016

The ultimate paradox

أريد أن أكتبُ لأفهم. أريد أن أكتب لأعرف. ماذا أريد؟

يحاصرني أحبائي بمعرفتهم عما أريده. ويدهشونني بكلام مرتب منطقي، يتوافق مع شخصيتي. يتوافق مع ردود فعلي. يدهشونني بمعرفتهم أشياء عني لا أعرفها. أرتبك. أقول لنفسي: "ربما كان هذا ما أريده فعلا .. ربما تكمن سعادتي هنا".

ألوك الفكرة. أمضغها حتي أستسيغها فأستطيع بلعها. أقول هم علي حق، أنا المضللَة المضلِلة، ماذا أعرف أنا عما أريد!

لا أعتقد أن احدي حواسي تتفوق علي الأخري. لستُ حادّة البصر، وليس لديّ أذن حساسة. ولكنّي الآن أسمع كل الأصوات بعنف لا أستطيع التعامل معه. ألحظ الحقيقة في نبرات صوت من أتحدث معهم. يصلني غضبهم، ارتباكهم، تعاطفهم وحقدهم. لم تعد الصور هي التي تحاصرني كما من قبل. تحاصرني الآن الأصوات. أستطيع أن أسمع رفرفة جناح بعوضة تحوم حول قمامة المطبخ. بالأمس، سمعتُ صوت زنّة خافتة. انتفقضتُ من نومي، وأخذتُ أبحث في هلع عن مصدرها. أتفقد كل مصادر الإضاءة، أتفقد كل وصلات الكهرباء، أخرج إلي البلكونة وأتنصت علّها من الخارج، أقترب من باب الشقة بحذر وببطء ربما أحدهم علي الباب مريدا ايذائي. لم أجدها. فكرّت: ربما حشرة في شعري تحاول الهروب. أرتعب وأبعثر شعري بعنف. أقول لعلّها في ملابسي. أخلع كل ملابسي ولا أجدها. أقول علّها في رأسي، ربما أهلوس. أدير موسيقي بصوتِ عال، وأصرخ في وجهي بالمرآة. والزنّة تسكت قليلا، ثم تعود. في النهاية، وعندما فشلتُ في ايجادها. تكورّتُ علي نفسي في السرير، أنظرُ للسقف وأقول لنفسي "لعلّ الخطأ بي أنا". عندما كنتُ علي حافّة الانهيار، سمعتُ الزنة من جديد. نظرتُ جانبي، فوجدتُ بعوضة وليدة، صغيرة الحجم تكاد لا تُري عالقة في ثقب صنعته جمرات السجائر المتطايرة في الفراش. تناولتُ قطعة ملابس، وضربتها بعنف شديد فسقطتُ علي الأرض، ثم دهستها بقدمي والتصق بي دمها. تكورتُ مرة أخري ألهث. ثم لم أدرِ ماذا أفعل بنفسي بباقي الليل. وأتساءل عن العنف الذي يخرج مني كلما اعتقدتُ أنّي تجاوزته.


يعتقد الجميع أنهم يعرفونني. وأنا لا أعرف حتي نفسي. أدور في فلك فكرة وحيدة، أعودُ إليها دائمًا. هل أؤمن فعلا بالحب؟ هل يمكنني أن أحب؟ أعتقد الآن أن عليّ أن أتخذ قرارًا حاسمًا، مرّة واحدة وللأبد. إما أن أكون الشخص الذي يعتقده الآخرون، وإما أن أكون الشخص الذي أعتقده أنا. والاثنان متضادّان كما الخير والشر. مشكلتي الوحيدة البسيطة التافهة أنني لا أحب ما أعتقده عن نفسي. وأنني باختيارها، سيكون عليّ أن أعيش معها حتي الموت. 

No comments:

Post a Comment