Monday, March 28, 2016

ما جنيته علي نفسي، ولم يجنه عليّ أحد

فلسفتي في الحياة الآن أن كل ما حدث قد حدث بالفعل، ولا سبيل لتغييره. أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. أن ما أفعله الآن، في هذه اللحظة، هو الحقيقة الوحيدة. 

 أريد أن أفعل الأشياء، لا أن أتحدث عنها. كل الوعود زائفة. الوعد مقترن بلحظته وبظروفه. مرتبط بالحاضر فقط، أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. وكل الكلام، كلام. بضع حروف رصّت جنبا إلي جنب. ليست بالضرورة تعني شيئًا. لا تعني شيئًا بالضرورة. أفكر: الماضي موجود حتي لو أنكرناه، حتي لو حاولنا تبريره والقفز عليه. وأتساءل: فماذا نفعل إذا؟ نهرب بالطبع. نهرب من أفكارنا، مما فعلناه، مما يعلق في الهواء فوقنا. نهرب إلي رحابة الآن. نهرب إلي اللحظة الآنية. إلي الحاضر. نبتسم كلما التقت أعيننا بأعين لا نعرفها لنفتح سبيلا للحظة حاضرة صادقة. عندما نظرتُ في عين البنت التي تعبر الطريق أمامي، لم أعرف شيئًا عن ماضيها، لم أعرف شيئًا عن أفكارها. كل ما عرفته كان أنها الآن تعبر الطريق أمامي، وأننا في هذه اللحظة وحدها، عندما ابتسمت لها فبادلتني الابتسامة، تشاركنا الوجود. 

تتعقد العلاقات بمقدار ما يتذكره طرفاها منها. لو أننا في لحظة، أغلقنا بوابات الذكريات، لانغلقت معها الأفكار. حينها، سيستطيع كلٌّ منا أن يري في الآخر حقيقته. سيري فيه ما هو عليه الآن. لن ستؤذينا حينها كلمات قيلت في ماضِ بعيد. ولن نتحاسب علي الوعود التي قطعناها ثم كذبناها. خفيفين علي الحياة، خفيفين علي أنفسنا.

كل ما تعلمناه خطأ غالبًا. كل شيء يتغير. وكل شيء ينتهي. وما نتوقف عنده، هوالذي يكون. أفكارنا عن أنفسنا خاطئة. فلماذا لا نهرب منها؟ نهرب من الوقت. نهرب من الوجود. نبحث عن الإجابات بأن نكون الآن سعداء. أنا لستُ شيئًا، سوي ما أقول وأفعل الآن. وما فعلته، ليس جزءًا مني. 

الآن الآن وليس غدًا.


Saturday, March 12, 2016

الرؤي التي لا يحبها أحد

يقولون أن من دلائل اقتراب النهاية، تجلّي صورتها أمامك في الحاضر. إذا بدأت في تصور حياتك لو تركت هذه الوظيفة، إذا كان لديك سيناريوهات محسوبة لكيف ستخرج من هذه العلاقة؛ فأنت إذن قد اقتربت من النهاية ولكنها، فقط، لم تحدث بعد. إذا كنتُ أنا أراني عند النقطة صفر، حيث أري الماضي والحاضر والمستقبل، وأقف علي مسافة متساوية منها جميعًا، كيف أصدق حاضري وآخذه بجدية؟
لو أنني صدقتُ معرفتي بالنهاية، لما عشتُ الحاضر. ولما فكرّت في الماضي. لو أنني صدقتُ معرفتي بأن كل ما يربطنا حبٌ صادق، في حين كل شيء آخر ممزق ومبعثر، لقاومتُ حبي وعبرتُه. ولكنه الحب يقيدني بك، يأتي مصحوبًا بالخوف، بالانكار، وبالوحدة. إذ أصبح لا أري في العالم شيئًا غير أنه ليس أنت، ولكنّي لا أستطيع أن أري من خلالك.
تحوم أشباح الوحدة حولي، وأطرقع بأصابعي لأصرفها. أحبس دمعتين داخل جفوني، حتي لا يسقطا، فأري الهزيمة، ويبدأ الانهيار. أسأل نفسي عمّا أريد الآن، عمّا أريد غدًا. وتكون الإجابة دومًا، أنني أريدك أن تبقي معي. يمشي الخوف كتفه إلي كتفي، يشير إلي بقعة متطرفة مظلمة ويقول "هنا"، يشير إلي دماء تسيل علي حوائط بيضاء ويقول "هكذا"، ويشير إلي دخان يتكوّم في سقف الغرفة ويحيله إلي الأسود ويقول "صحبتك". أنكر المستقبل وأهرب منه. أسأل نفسي عمّا أريد منك، وتكون الإجابة دومًا أن تحبني. وأنظر في عينيك حين تنظر إليّ فلا أري بريقًا.

يصيبني الماضي بكراهية لنفسي، ويوصيني المستقبل بكراهيتك. ويمشي الخوف بي، وأمشي به.