فلسفتي في الحياة الآن أن كل ما حدث قد حدث بالفعل، ولا سبيل لتغييره. أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. أن ما أفعله الآن، في هذه اللحظة، هو الحقيقة الوحيدة.
أريد أن أفعل الأشياء، لا أن أتحدث عنها. كل الوعود زائفة. الوعد مقترن بلحظته وبظروفه. مرتبط بالحاضر فقط، أما المستقبل، فلا سبيل لمعرفته. وكل الكلام، كلام. بضع حروف رصّت جنبا إلي جنب. ليست بالضرورة تعني شيئًا. لا تعني شيئًا بالضرورة. أفكر: الماضي موجود حتي لو أنكرناه، حتي لو حاولنا تبريره والقفز عليه. وأتساءل: فماذا نفعل إذا؟ نهرب بالطبع. نهرب من أفكارنا، مما فعلناه، مما يعلق في الهواء فوقنا. نهرب إلي رحابة الآن. نهرب إلي اللحظة الآنية. إلي الحاضر. نبتسم كلما التقت أعيننا بأعين لا نعرفها لنفتح سبيلا للحظة حاضرة صادقة. عندما نظرتُ في عين البنت التي تعبر الطريق أمامي، لم أعرف شيئًا عن ماضيها، لم أعرف شيئًا عن أفكارها. كل ما عرفته كان أنها الآن تعبر الطريق أمامي، وأننا في هذه اللحظة وحدها، عندما ابتسمت لها فبادلتني الابتسامة، تشاركنا الوجود.
تتعقد العلاقات بمقدار ما يتذكره طرفاها منها. لو أننا في لحظة، أغلقنا بوابات الذكريات، لانغلقت معها الأفكار. حينها، سيستطيع كلٌّ منا أن يري في الآخر حقيقته. سيري فيه ما هو عليه الآن. لن ستؤذينا حينها كلمات قيلت في ماضِ بعيد. ولن نتحاسب علي الوعود التي قطعناها ثم كذبناها. خفيفين علي الحياة، خفيفين علي أنفسنا.
كل ما تعلمناه خطأ غالبًا. كل شيء يتغير. وكل شيء ينتهي. وما نتوقف عنده، هوالذي يكون. أفكارنا عن أنفسنا خاطئة. فلماذا لا نهرب منها؟ نهرب من الوقت. نهرب من الوجود. نبحث عن الإجابات بأن نكون الآن سعداء. أنا لستُ شيئًا، سوي ما أقول وأفعل الآن. وما فعلته، ليس جزءًا مني.
الآن الآن وليس غدًا.
No comments:
Post a Comment