يقولون أن من دلائل
اقتراب النهاية، تجلّي صورتها أمامك في الحاضر. إذا بدأت في تصور حياتك لو تركت
هذه الوظيفة، إذا كان لديك سيناريوهات محسوبة لكيف ستخرج من هذه العلاقة؛ فأنت إذن
قد اقتربت من النهاية ولكنها، فقط، لم تحدث بعد. إذا كنتُ أنا أراني عند النقطة صفر،
حيث أري الماضي والحاضر والمستقبل، وأقف علي مسافة متساوية منها جميعًا، كيف أصدق
حاضري وآخذه بجدية؟
لو أنني صدقتُ
معرفتي بالنهاية، لما عشتُ الحاضر. ولما فكرّت في الماضي. لو أنني صدقتُ معرفتي
بأن كل ما يربطنا حبٌ صادق، في حين كل شيء آخر ممزق ومبعثر، لقاومتُ حبي وعبرتُه.
ولكنه الحب يقيدني بك، يأتي مصحوبًا بالخوف، بالانكار، وبالوحدة. إذ أصبح لا أري
في العالم شيئًا غير أنه ليس أنت، ولكنّي لا أستطيع أن أري من خلالك.
تحوم أشباح الوحدة
حولي، وأطرقع بأصابعي لأصرفها. أحبس دمعتين داخل جفوني، حتي لا يسقطا، فأري
الهزيمة، ويبدأ الانهيار. أسأل نفسي عمّا أريد الآن، عمّا أريد غدًا. وتكون
الإجابة دومًا، أنني أريدك أن تبقي معي. يمشي الخوف كتفه إلي كتفي، يشير إلي بقعة
متطرفة مظلمة ويقول "هنا"، يشير إلي دماء تسيل علي حوائط بيضاء ويقول
"هكذا"، ويشير إلي دخان يتكوّم في سقف الغرفة ويحيله إلي الأسود ويقول
"صحبتك". أنكر المستقبل وأهرب منه. أسأل نفسي عمّا أريد منك، وتكون
الإجابة دومًا أن تحبني. وأنظر في عينيك حين تنظر إليّ فلا أري بريقًا.
يصيبني الماضي
بكراهية لنفسي، ويوصيني المستقبل بكراهيتك. ويمشي الخوف بي، وأمشي به.
No comments:
Post a Comment