تدفعني شخصيتي المتشككة إلى التساؤل، دائمًا، عن حقيقة ما أشعر به. هل هو حقًّا حزن؟ هل هذا الغضب مجرّد وجه مستعار لشعور آخر؟ هل أنا، حقّا، إلى هذا الحد هشّة؟ أشكك في حبي، في حزني، في وجودي. المؤلم حقّا، أن شكّا ملازمًا كهذا، لا أوجهه كثيرًا نحو الآخرين. من حولي صادقون بقدر ما يقولون هم، يحبونني بقدر ما يعبرّون، وسيبقون معي بقدر ما يعدون. تشككي لا يحميني من نفسي، ولا يحميني، في المقابل، من خذلان الآخرين.
قضيت ساعات طويلة من عمري أبحث عن كيف نفعل الأشياء. أشياء كثيرة تعلمتها، ولكن أكثر ما أشعر أنه أفادني هو كيف تمنع دموعًا تكونّت في مقلة عينيك من أن تفضحك. مثلا، حرّك مقلتي عينيك كثيرًا، في اتجاهات مختلفة. مثلا، حرّك فمك، كأنك تمضغ شيئًا. مثلا، ابلع ريقك مرّات متتالية. تنجح هذه الأساليب غالبًا، ولكنني في لحظة مراوغة، لا أستطيع المقاومة. تخبرني صديقتي أن عليّ أن أكف عن المقاومة. أن من حقي أن أبكي ومن حقي أن أحزن. وأنا أشعر دائمًا أن عليّ أن أصمد، أن أبدو أكثر تماسكًا من الحقيقة لأن من يعرفونني لا يتوقعون مني الانهيار، وبالتالي، لا يعرفون كيف يساعدونني. أحمل عبء قلبي وحدي، وأعمل أعباء قلوب الآخرين معي.
المربك، أنني كل مرة انهرتُ فيها ولم أستطع مقاومة ألمي، كنتُ وحدي؛ ولم يتوقف أحد ليربت عليّ. يخشاني أصدقائي عندما تبدو عليّ هشاشتي. يقولون "أنتِ قوية. أنت رائعة". تضع توقعات الآخرين في، أعباء أخرى على كتفيّ. أشعر بالوحدة، ولا أعرف لماذا. أبحث عن علاج للوحدة، ولكنني لا أجد الإجابة في كل المواقع التي تجيب. أقول لنفسي، إذا عرفتُ السؤال الصحيح، سأجد الإجابة. وأضيّع ساعات طويلة في تحسين صيغة السؤال حتى أتوه من نفسي ومن وحدتي.
في أحد حلقات المسلسل Community، يكتشف "عابد" أن الأبطال جميعهم كان مقدّر لهم منذ البداية أن يلتقوا. يربط قصاصات صغيرة ببعضها، ليكشف كيف أن كل قرار آخذه كل فرد من مجموعة الأصدقاء، أودي به في النهاية إلى النقطة التي هو بها الآن. شاهدت الحلقة مرات عديدة، وكل مرة أضبطني متلبسة بالسعادة لحظة اتصال النقاط ببعضها. أنا لا أشتكي الواقع، ولا أريد أن أعرف المستقبل ولا يعنيني نوع السبب بقدر ما يعنيني معرفته. فقط أريد أن أعرف: كيف وصلتُ إلى ما أنا فيه؟ أين ضاع مني الفرح؟ متي فسد فيّ ما فسد؟ قلبي ثقب أسود، أدور في فلكه، لا أنا أسقط، ولا أنا أبتعد. ربما إذا عرفت كيف وصلت إلى ما أنا فيه، توقفتُ عن الوقوع في نفس الدوامة. ربما ارتحتُ. ربما هدأتُ.
No comments:
Post a Comment