من المؤكد أن هناك حلا سحريًا لجميع مشاكلي. في عقل فرد من الإنسانية، في مكان ما في العالم، توجد الإجابة على كل تساؤلاتي. ووجود هذا الحل في رأس هذا الرفيق لا يعني أنه بلا أسئلة غير مجابة. على العكس تمامًا. أنا أعتقد أن الأزمات والمشاكل والفراغات القلقة والأسئلة العالقة حولنا في الفراغ وزعت عشوائيًا على كل البشر، ثم وزعت حلولها وإجاباتها عشوائيا كذلك. لذلك مثلا، أنا أعرف الكثير من الإجابات ولكنها لا تفيدني بشيء. لذلك نحتاج الآخرين. نبحث فيهم عن إجابة ما. لذلك نحب. وتتعلق قلوبنا الفارغة بقلوب نعتقد بامتلائها وبقدرتها على احتواء فراغاتنا. ولكن عشوائية التوزيع على هذا العدد الهائل من البشر، وعلى كل تلك المساحة، جعل احتماليات التقائنا بالشخص المناسب لنا، يكاد يكون صفرًا كبيرًا. لا يكفيني عمري لأفحص كل البشر، وتقف الحدود تأشيرات السفر والفوارق الثقافية عائقًا. ماذا لو كان حامل إجاباتي قد ولد ومات بالفعل؟ ماذا لو أنه لم يولد بعد؟ ماذا لو أنني طفرة في تاريخ الإنسانية ولا إجابات لي في أي مكان ولا أي وقت؟
أردت دومًا أن أعرف مصدر المشاعر التي تمزقني. اعتقدت أنني لو تتبعت شعور الوحدة حتى منبعه، وفهمت سببه، سيكسبني هذا قوة خارقة وسأقدر أن أعالجني، وأعالج الأحباء جميعًا. وددت لو فهمت السبب العلميّ لكسرة القلب. هذه الوخزة. الشعور بأن القلب يهوي من موضعه بين الضلوع، يريد أن يحطم العظام ويقطع الجلد وينخلع ويبعد، ولكنه محاصرًا بحدود الجسد، يقع إلى المعدة، ولا يستطيع فكاكًا. ولكن كل مرة تتبعت فيها شعورًالأصله، لم أجد له جوهرًا. كل المشاعر هشة التكوين، ولكنها نافذة التأثير. ألهمني هذا بعض القدرة على علاج بعض المشاعر. مثلا، يمكن علاج الوحدة بالحب. الأزمة كلّها، أن الحب يأتي بالخوف. الخوف من الفقد. يمكن علاج الخوف من الفقد، بتجنب التعلّق، ولكن الوحدة ستحل ضيفًا ثقيلا. وبدا لي واضحًا، أن لا شيء يكتمل. أن الهدوء والاستقرار غاية نسعى إليها ولكنها لا تتحقق. مثلها كعود العشب المربوط أمام عينيّ ثور الساقية؛ سيكون دافعه للحركة، ولكنه أبدًا لن يأكله. أن عليّ دائمًا أن أختار بين اختيارات جميعها يؤلم. ولكنني، علمتُ أيضًا، أن كل ألمٍ، له وجه عملة آخر. وأن الألم عرَض لتجربة قد عشتها. وأن التجربة هي السبيل الوحيد في ظل استحالة معرفة الإجابة الحقيقية اليقينية.
إذا رأى أحد منكم حامل إجاباتي فليسأله سؤالا واحدا: لماذا تفضي جميع الطرق إلى هاوية أو سد؟
No comments:
Post a Comment