لماذا تفضي كل الطرق إلى هاوية أو سد؟
هل كان علينا أن نفعل كلّ ما فعلناه، أم أننا فعلناه ثم حبكنا حتميته؟
أعتقد أن الإجابة على كل هذه التساؤلات هي في الموت. أتخيلني كثيرا والسكين في يدي. لا أتخيلني أفعلها، ولكني أراني كثيرا على الحافة. أعتقد أن كون الموت موجود دائمًا، كخيار ثاني، كحلّ بديل، هو ما يفقد الحياة قيمتها. ربما كان علينا فعلا أن نفعل كلّ ما فعلناه لنهرب من العجز. لنهرب من التلاشي. كيف يمكننا أن نعيشَ حياتنا، أن نصدقها، وفي قلوبنا نعلم أننا يمكن أن نترك كل هذا ونموت. وأننا حتى لو لم نفعل، سنموت. الموت هناك دائما ينتظرنا. العسير حقّا، أن مع التقدم في العمر، تصبح الصورة أكثر وضوحًا. يزداد عدد الموتى الذين أعرفهم، أراهم يسقطون، يموتون، ثم تتطاير ذكراهم في الخريف مع أوراق الشجر الذابلة. أطأها بقدمي، وأتجاهلها. أنا لا أستطيع تجاوز الصور. تعلق بذهني. ثمّة صورة لأبي وهو جثة. الصورة ليست عنه، الصورة عن المنضدة الباردة التي وضعوه عليها داخل المشرحة. لم يكن أبي ميتًّا لهذه الدرجة، لكن هذه المنضدة كانت. سأصبح في يوم ورقة شجر ذابلة. كل لحظة نعيشها، هي انعكاس لحقيقة أخرى: يمكنا ألا نكون هنا. يمكن أن نتطاير في الخريف. ولكنه الاحتمال الموجود دائما لكي لا تفعله. جرعة السم في جيبِ قميصك. تحكمني. كلما اعتقدت أنني طرتُ خارجَ الصندوق، ورأيتُ الصورة كاملة، كلما سقطت بعدها مرة أخرى. أعتقد أنني أزدادُ عمقَا، ولكنني لا أصل. دائمًا، أصل لنتيجة واحدة: بإمكاننا تجنب كل هذا، يمكننا أن نسقط ونتطاير في الخريف. فلماذا لا نفعل؟
No comments:
Post a Comment